السيد محمد الحسيني الشيرازي
221
الفقه ، الرأي العام والإعلام
إلى جميع الآراء بسهولة ، فلا مورد للعمل برأي أهل الحل والعقد دون سائر الآراء ، لأنّ العمل وفق رأي الحل والعقد في ظرف يمكن الوصول فيه إلى جميع الآراء يكون انحرافا عن الرأي العام . ومن الواضح أنّ الوسائل السمعية والبصرية بل واللمسية لفاقدي البصر ومن أشبههم إنّما تعطي جملة من الرأي لا الرأي كلّه ؛ فلذا من عادة البلاد الديمقراطية أنّ كثيرا من الصحافيين والإذاعيين ومن أشبههم ، يتّصلون بالفرد في الشارع سواء كان بقالا أو عطارا أو حمالا أو رجلا أو امرأة ؛ صغيرا وكبيرا ، ممّا يكوّن عينة من عينات الرأي العام . ثم يدرجون ذلك في إذاعاتهم وتلفزيوناتهم وصحفهم وما أشبه ذلك ، فاللازم أخذ الرأي العام أوّلا ثم صبّه ثانيا ، لأنّ أخذ الرأي العام لا يحكمه اتجاه واحد أو كيفية واحدة حتّى يكون أخذ الرأي العام كافيا . مثلا : البلاد الشيوعية تحوّلت من الشيوعية لكنّها لا تعلم أنّ الاقتصاد الصحيح هو الاقتصاد الإسلامي ، فالمفترض أن يتعرّف المنظّرون والموجّهون من المخطّطين والمنفذين على الاقتصاد الإسلامي ليتمكّنوا من تحقيق أماني شعوبهم وما يطمحون إليه في الاقتصاد السليم . وربّما كان هناك اقتصادان تحت جامع واحد لكن أحدهما أفضل من الآخر ؛ إذ الحقّ إذا كان في الجامع كان كل جزئياته داخلا في الحقّ ، لكنّه هل يرجح هذا الحقّ على ذلك أو ذلك على هذا ، كما ذكرناه في كتاب القضاء ؛ حيث قال سبحانه وتعالى : وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا